تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
طاهر إلى الإسكندرية وأخرجهم منها كما ذكرنا ذلك في أخبار الدولة العباسية في أيام المأمون بن الرشيد . فصالحهم على مال ونقلهم إلى جزيرة أقريطش . فعمروها وملكوا عليهم رجلا منهم « 1 » . وعمروا فيها أربعين قطعة . وغزوا جميع ما حولها من جزائر القسطنطينية ففتحوا أكثر الجزائر وغنموا وسبوا . ولم يكن لملك القسطنطينية بهم قبل ، فأفكر فيما يفعله معهم من المكر والخديعة . فأقبل الملك أرمانوس « 2 » إلى عبد العزيز بن شعيب ابن عمر « 3 » صاحب جزيرة أقريطش . وتقرب إليه بالهدايا والتحف ، وأظهر له المودة والمحبة . فلما استحكمت الوصلة بينهم وتأكدت ، أنفذ أرمانوس رجلا من المسلمين ومعه هدية جليلة . فلما حضر بين صاحب أقريطش وقدم الهدية ، قال له : « الملك يسلم عليك ويقول لك : نحن جيران وأصدقاء « 4 » ، وهؤلاء المساكين سكان الجزائر « 5 » قوم ضعفاء فقراء ، وقد خلا أكثرهم من خوفك ، وقلوبهم تحن إلى أوطانهم . ولى ولك بهم راحة وفائدة . فإن خفّ عليك أن تحسب ما يحصل لك من غزوهم في كل عام وأنا أضاعفه لك أضعافا ، وتؤمنهم وترفع عنهم الغزو وتفسح لهم في السفر إلى
هامش
« 1 » هو عمر بن عيسى السابق ذكره . « 2 » ابن خلدون 4 : 211 : أريانوس . تحريف فهو Romanus LecaPenus الذي تولى السلطة منذ 919 إلى 944 م . « 3 » كذا في ابن خلدون 4 : 211 زامباور 109 ، وهو الصواب . وفي الأصول : عبد العزيز بن حبيب بن عمرو . « 4 » ر : وأصحاب . « 5 » ك : الجزيرة .