فلما وصلوا الجزيرة منعوا الدخول « 1 » إلى بيوتهم . وقيل لهم :
« أنتم نصارى وهؤلاء مسلمون . فإن دخلوا في دين الملك اجتمعتم ، وإن أبوا ملكناهم » . فتنصر الباقون في يوم واحد . ثم مات الاباء وبقي الأولاد على أشد ما يكون في دين النصرانية والبغض في المسلمين . نسأل اللَّه تعالى أن لا يمكربنا ولا بأهالينا ولا بذرا رينا « 2 » ولا بعقبنا ، ولا بمتحننا في ديننا ، وأن يجعل عواقب أمورنا خيرا من مبادئها ، بمنّه وكرمه .
ولنصل هذا الفصل بذكر ما استولى عليه الفرنج من جزيرة الأندلس .
ذكر ما استولى عليه الفرنج - خذلهم اللَّه تعالى - من البلاد الاسلامية بجزيرة الأندلس بعد أخذ طليطلة
هذه المدن التي نذكرها مما « 3 » استولى الفرنج خذلهم اللَّه تعالى عليه من أعمال جزيرة الأندلس . كان الاستيلاء عليها في التواريخ التي نذكرها ، وهي في المدة التي انقطعت فيها الأخبار وتعطلت التواريخ . فلم تصل إلينا مفصلة ، ولا علمنا كيف أخذت ولا ممن انتزعت من ملوك المسلمين ، فنذكر ذلك على وجهه . وإنما اطلعنا من حالها على تواريخ الاستيلاء عليها خاصة . فرأينا ذكر ذلك أولى من إهماله .
هامش
« 1 » ص ، ر : منعوا من الدخول .
« 2 » ص ، ر : بذرياتنا .
« 3 » ك : ما .