تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ما الناس فيه بالجزيرة من الخلف وغلبة الفرنج على كثير منها . فعمر أسطولا كبيرا وشحنه بالرجال والعدد . وكان الزمان شتاء ، فساروا إلى قوصرة « 1 » . فهاج عليهم البحر ، فغرق أكثرهم ولم ينج إلا القليل . وكان ذهاب هذا الأسطول مما أضعف المعز بن باديس وقوى العرب عليه حتى أخذوا البلاد منه . فملك حينئذ الفرنج أكثر البلاد على مهل وتؤدة لا يمنعهم أحد . واشتغل المعز بما دهمه من العرب . ثم مات في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وولى ابنه تميم . فبعث أسطولا وعسكرا إلى الجزيرة ، وقدّم عليه ولديه أيوب وعليا . فوصلوا إلى صقلية . فنزل أيوب والعسكر المدينة ، ونزل على جرجنت . ثم انتقل أيوب إلى جرجنت فأحبه أهلها . فحسده ابن الجواش فكتب إلى أهلها ليخرجوه ، فلم يفعلوا . فسار إليه في عسكره وقاتله . فقتل ابن الجواش بسهم غرب « 2 » أصابه . وملك أيوب ابن تميم . ثم وقع بعد ذلك بين أهل المدينة « 3 » وبين عسكر أيوب فتنة ، أدت إلى القتال . ثم دار الشر « 4 » بينهم وتراقى ، فرجع أيوب وأخوه في الأسطول إلى إفريقية ، وذلك في سنة إحدى وستين وأربعمائة . وصحبهم جماعة من أعيان صقلية . فلم يبق للفرنج مانع ولا ممانع ، فاستولوا على الجزيرة . ولم يثبت
هامش
« 1 » كذا في ص ، ر ، ابن الأثير 8 : 158 ، وهو الصواب . وفي ع ، ك : بوصرة . « 2 » السهم الغرب : الذي لا يدرى من راميه ولا من أين أتى . وفي ك : عزب ، تحريف . « 3 » ص : البلد . « 4 » كذا في الأصول . وفي ابن الأثير 8 : 158 : زاد الشر ، وهي أوضح .