ثم سار إلى كنيسة المسلقين « 1 » . فلقيه طائفة من بطارقة سرقوسة فسألوه الأمان خديعة ومكرا . واجتمع أهل الجزيرة إلى قلعة الكرّاث وجمعوا فيها جميع أموال أهل الجزيرة . وذل أهل سرقوسة وألقوا بأيديهم . فلما شاهد ذلك فيمى داخلته حمية الكفر . فأرسل إليهم أن يثبتوا وأن يجدوا في الحرب ويستعدوا . وأقام القاضي أسد في موضعه أياما . وتبين له « 2 » أنهم مكروا به حتى أصلحوا حصنهم وأدخلوا إليه جميع ما كان في الرّبض « 3 » وفي الكنائس من الذهب والفضة والميرة . فتقدم وناصبهم القتال . وبث السرايا في كل ناحية فغنموا وسبوا سبيا « 4 » كثيرا . وأتوه بالسبى والغنائم وأتته الأساطيل من إفريقية والأندلس . وشدد القاضي الحصار على مدينة سرقوسة . فسألوه الأمان فأراد أن يفعل . فأبى عليه المسلمون وعاودوا الحرب . فمرض القاضي أسد في خلال ذلك ، ومات في شعبان سنة ثلاث عشرة ومائتين .
ذكر ولاية محمد بن أبي الحوارى
« 5 »
قال : ولما توفى القاضي أسد بن الفرات ، ولى المسلمون على أنفسهم محمد بن أبي الحوّارى ، فضيق على أهل سرقوسة . فوصل
هامش
« 1 » كذا في المكتبة الصقلية 428 . وفي ع ، ك : السقلين . وفي ص : السلفين .
« 2 » ك : لهم .
« 3 » ك : وأدخلوا إليه ما كان . والربض : الضواحي .
« 4 » ص : فغنموا شيئا . ك : وسبوا شيئا .
« 5 » كذا في ص ، ع . وفي ر ، المكتبة الصقلية : أبى الجواري . وفي ك : أبى الجواردى وفي ابن خلدون 4 : 199 : محمد بن الحوارى ، وابن عذارى 1 : 134 : محمد بن أبي الجراوى