تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مدة . فوصل كتاب صاحب القسطنطينية إلى قسنطين ، يأمره بعزل فيمى وأن يعذبه لشئ بلغه عنه . فاتصل ذلك بفيمى ، فمضى إلى مدينة سرقوسة . وملكها ونزع يده من الطاعة . فخرج إليه قسنطين ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم قسنطين وقتل . وخوطب فيمى بالملك . وكان ممن انقطع إليه علج من الأرمنيين « 1 » ، يقال له بلاطة . فقدمه وولاه على ناحية من الجزيرة . فخالف على فيمى وخرج إليه وقاتله . فانهزم فيمى وقتل من أصحابه ألف رجل . ودخل بلاطة مدينة سرقوسة . وركب فيمى ومن معه في البحر . وتوجه إلى إفريقية إلى زيادة اللَّه ابن إبراهيم بن الأغلب يستنصر به . فجمع زيادة اللَّه وجوه أهل القيروان وفقهاءها واستشارهم في إنفاذ « 2 » الأسطول إلى جزيرة صقلية . فقال بعضهم : « نغزوها ولا نسكنها ولا نتخذها وطنا » . فقال سحنون بن قادم « 3 » رحمه اللَّه : « كم بينها وبين بلاد الروم ؟ » فقالوا : « يروح الإنسان مرتين وثلاثة في النهار ويرجع » . قال : « ومن ناحية إفريقية » . قالوا : « يوم وليلة » . قال : « لو كنت طائرا ما طرت عليها » . وأشار من بقي بغزوها ، ورغبوا في ذلك ، وسارعوا إليه « 4 » . فخرج أمر زيادة اللَّه إلى فيمى بالتوجه إلى مرسى سوسة ، والإقامة هناك إلى أن يأتيه الأسطول . وجمع الأسطول
هامش
« 1 » في الأصول : الآمنين . ورجحت المكتبة الصقلية مادونته أو : الأرمنين . وقد كان الروم يستعينون بهم في جيوشهم فعلا ( انظر صفحة 371 ) « 2 » ر : نفوذ . « 3 » كذا في الأصول ، والفقيه المعروف هو سحنون بن سعيد ، وليس في نسبه قادم . « 4 » ك : وتسارعوا إليه .