الدولة - وعلم أن أبا يحيى إن استمر تغلب على الملك وتحكم عليه « 1 » ، ورأى أنه إذا انفرد عامر بالملك مع صغر سنه كان هو المتحكم في المملكة فأغرى عامرا بأبى يحيى ، فأمر به فقتل في اليوم الثاني . واستقل عامر بالملك مدة سنة واحدة وشهر ثم مات بطنجة .
فقام لطلب الملك بعده عمه علي بن يوسف المعروف بابن رزيجة « 2 » ورزيجة أمه أم ولد . فلم يتم له أمر . فقام عبد اللَّه بن أبي مدين الوزير وبايع لأبى الربيع سليمان بن عبد اللَّه بن يوسف بن يعقوب ، وهو ابن سبع عشرة سنة أو نحوها . واستقر في الملك ثلاث سنين حتى مات بناحية تازا .
ثم ملك بعده عم أبيه عثمان بن يعقوب . وقتل ابن أبي مدين في أيام سليمان بن عبد اللَّه بأمره بمدينة فاس . وولى الوزارة بعده لأبى الربيع سليمان أخوه محمد بن أبي مدين . وعثمان هذا هو الملك القائم في وقتنا هذا ، في سنة تسع عشرة وسبعمائة .
وإنما اقتصرنا من أخبارهم على هذه النبذة لأنهم منعوا في ابتداء دولتهم أن يؤرّخ لهم أو تدون أخبارهم ، وقتلوا محمد بن عبد اللَّه ابن أبي بكر القضاعي المعروف بابن الأبار ، وكان قد أرخ أخبارهم وأخبار غيرهم ، وأعدموا ما وجدوه عنده وعند غيره من أوراق التاريخ المنسوبة لهم ولغيرهم . فهذا هو الذي منع من انتشار أخبارهم .
فلنذكر أخبار جزيرة « 3 » صقلية واقريطش .
هامش
« 1 » ص ، ر : وتحكم فيه .
« 2 » ص ، ع : ز زنجة . ك : رزبجة . ر : زيجة . الاستقصا 3 : 97 رزيقاء . ولعل رزيجة مخففة من رزيقاء مع نطق القاف جيما .
« 3 » ص ، ر : جزيرتى .