تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بايعه أشياخ الموحدين والقرابة . وفي يوم السبت أذن للناس عامة وأبو عبد اللَّه بن عياش الكاتب قائم على رأسه يقول للناس : « تبايعون أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين « 1 » ، على ما بايع عليه أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من السمع والطاعة في المنشط والمكره واليسر والعسر ، والنصح له ولولاته ولعامة المسلمين ، هذا ماله عليكم . ولكم عليه أن يحمى ثغوركم « 2 » ، وأن لا يدخر عنكم شيئا مما نعمكم مصلحته ، وأن يعجل لكم عطاءكم . وأن لا يحتجب دونكم . أعانكم اللَّه على الوفاء ، وأعانه على ما قلده من أموركم » قال المؤرخ : ولما مضى من ولاية يوسف هذا أربعة أشهر ، قبض على رجل كان قد ثار عليهم اسمه عبد الرحمن ، ادعى أنه من أولاد العاضد من خلفاء المصرين « 3 » . وكان خروجه في زمن أبيه محمد بن يعقوب ، والتفّت عليه ببلاد صنهاجة جماعة كبيرة « 4 » . وكان كثير الإطراق والصمت ، حسن الهيئة . وقصد سجلماسة في حياة محمد بن يعقوب في جيش عظيم . فخرج إليه متوليها سليمان بن عمر بن عبد المؤمن . فهزمه عبد الرحمن هذا ، وأعاده إلى سجلماسة أسوأ عود . ولم يزل يتنقل في قبائل البربر ولا تثبت عليه جماعة لأنه غريب البلد ، حتى قبض عليه بظاهر فاس . فضربت عنقه وصلب ، ووجّه برأسه إلى مراكش .
هامش
« 1 » ر : أمراء المؤمنين . « 2 » المعجب 326 : ألا يجمر ثغوركم . « 3 » ذكر ابن خلدون 6 : 251 ، الناصري 2 : 195 أن الثائر الذي انتسب إلى العاضد كان اسمه محمد بن عبد اللَّه . وثار آخر قبله يسمى عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الفرس ، من علماء الأندلس ، وهو الذي صلب وسيق رأسه إلى مراكش . ويبدو أن النويري خلط بين الثائرين . « 4 » ك : كثيرة .