الأمر . فاجتمع معظم الناس « 1 » على تقديم أبى محمد عبد العزيز . فبايعوا له وولوه أمرهم .
قالوا : وكان عبد العزيز هذا في أيام إمارته قبل أن يصير الأمر إليه مجتهدا في دينه ، شديد البصيرة في أمره ، قوى العزيمة ، شديد الشكيمة ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، أرطب الناس لسانا بذكر اللَّه وأتلاهم لكتابه ، مع دماثة خلق ولين جانب وخفض جناح لأصحابه ، مع سخاء نفس وطلاقة وجه .
هذا ما وقفت عليه من أخبار ملوك دولة الموحدين مما دوّن لهم ، على ما فيه من الاختصار . ثم انقطعت أخبار ملوك المغرب « 2 » عن الديار المصرية . فلم يصل إلينا من خبرهم إلا ما نتلقاه من أفواه الناس .
ولم يتحقق « 3 » من أخبارهم ما نورده « 4 » فتكون العمدة « 5 » عليه ، لكنا علمنا من ولى الأمر من ملوك هذه الدولة بعد أبي محمد عبد العزيز هذا « 6 » واحدا بعد واحد إلى أن انقرضت الدولة وقامت دولة زناتة ، من غير أن نتحقق تاريخ ولاية أحد منهم ولا وفاته . فرأينا أن نذكر ذلك مجردا عاريا من الأخبار والوقائع . ونقلت ذلك عن ثقة أخبرني أنه نقله عن ثقات . وها أنا أورده كما أخبرني .
قال : ولى الأمر بعد أبي محمد عبد العزيز المستنصر باللَّه
هامش
« 1 » ك : الأصحاب .
« 2 » ص : الغرب .
« 3 » ك : يتحقق . ص ، ع بدون نقط .
« 4 » ك : يورده .
« 5 » ك : العهدة .
« 6 » كذا في ر . وفي بقية الأصول : بعد محمد بن عبد العزيز هذا .