كتب المذهب بعد أن يجرد منها الحديث والقرآن . فحرق منها جملة في سائر البلاد كالمدونة وكتاب ابن يونس ، ونوادر ابن أبي زيد ، ومختصره ، والتهذيب للبرادعى ، والواضحة . وأمر بجمع الحديث من المصنفات كالبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والموطأ ، وسنن أبي داود ، والبزار ، وابن أبي شيبة ، والدارقطني ، والبيهقي ، فجمع ذلك كله . فكان يمليه بنفسه على الناس ويأخذهم بحفظه . قال :
وانتشر هذا المجموع في بلاد المغرب ، وحفظه العوام والخواص .
وكان يجعل لمن حفظه الجوائز السنية . وكان قصده أن يمحو مذهب مالك من بلاد المغرب ، ويحمل الناس على الظاهر من الكتاب والسنة .
وكان له من الأولاد محمد وهو ولى عهده ، وإبراهيم ، وعبد اللَّه ، وعبد العزيز ، وأبو بكر ، وزكريا ، وإدريس ، وعيسى ، وموسى ، وصالح ، وعثمان ، ويونس ، وسعد ، ومساعد . فهؤلاء أربعة عشر ولدا .
ولما مات ولى بعده ابنه محمد .
ذكر ولاية أبى عبد اللَّه محمد بن أبي يوسف يعقوب بن أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ابن علي الملقب الناصر لدين اللَّه
كان أبوه قد ولاه العهد في حياته . واستقل بالملك بعده ، واستقام أمر دولته ، وأطاعه الناس ، وذلك في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وخمسمائة . ولما ولى اتصل به فساد إفريقية . فأنفذ عمه أبا العلاء في سبعين شينيا مشحونة بالعدد والمقاتلة . وجهز جيشا في