تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

ذكر غزوة الفرنج بالأندلس والوقعة الكبرى والثانية وحصر طليطلة

كانت هذه الغزاة المباركة في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . وكان سببها أن الفنش « 1 » ملك الفرنج صاحب طليطلة كتب إلى أبى يوسف كتابا ، نسخته « 2 » : « باسمك اللهم ، فاطر السماوات والأرض . أما بعد ، أيها الأمير ، فإنه لا يخفى على ذي عقل لازب ، ولا ذي لب وذكاء ثاقب ، أنك أمير الملة الحنيفية « 3 » كما أنا أمير الملة النصرانية . وإنك لا يخفى عليك ما هم عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية واشتمالهم على الراحات . وأنا أسومهم سوم الخسف ، وأسبى الذراري ، وأخلى الديار ، وأمثّل بالكهول ، وأقتل الشباب ، ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم ، وقد أمكنتك منهم القدرة ، وأنتم تعتقدون أن اللَّه تعالى فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم . والآن خفّف اللَّه عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ، وقد فرض عليكم قتال اثنين منا بواحد منكم « 4 » . ونحن الآن نقاتل عددا منكم
هامش
« 1 » ك : الأدفنش . « 2 » الناصري 2 : 166 كتبه له ابن الفخار . وفي الوفيات 2 : 326 : ابن الفجار . « 3 » ك : الحنفية . « 4 » يشير إلى الآيتين 65 ، 66 من سورة الأنفال : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ . الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ، بِإِذْنِ اللَّه ، وَاللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ » .