الأمير بها سليمان « 1 » بن عبد اللَّه بن عبد المؤمن . وخطب اللمتونى بها للخليفة الناصر لدين اللَّه العباسي .
فاتصل الخبر بأبى يوسف فجهز العساكر واستعادها في صفر سنة إحدى وثمانين . وكان بها يحيى وعبد اللَّه أخوا علي بن إسحاق قد تركهما بها وتوجه لحصار القسنطينة ، فخرجا منها هاربين والتحقا بأخيهما . فأقلع إلى جهة إفريقية واجتمع بمن بها من العرب وانضاف إليه الترك الذين كانوا قد دخلوها من مصر . ودخل من مصر مملوك آخر اسمه بوزابه ، فانضم إليه ، وكثر جمعه ، وقويت شوكته .
واتبعوه جميعا لأنه من بيت الملك ولقبوه بأمير المسلمين . فقصد بلاد إفريقية فملكها شرقا وغربا إلا مدينتى تونس والمهدية ، فإن الموحدين حفظوهما على خوف وضيق وشدة . وانضاف « 2 » إلى الملثم كل مفسد يريد الفتنة والفساد والنهب .
فأرسل الوالي على تونس وهو عبد الواحد بن عبد اللَّه الهنتاتى إلى أبى يوسف يعلمه بالحال . فلما ورد عليه الخبر اختار من عساكره عشرين ألف فارس من الموحدين . وقصد قلة العساكر لقلة القوت في البلاد . وسار في صفر سنة ثلاث وثمانين « 3 » ، فوصل إلى مدينة تونس . وأرسل ستة آلاف مع ابن أخيه أبى حفص « 4 » ، فساروا
هامش
« 1 » ابن خلدون 6 : 243 ، الناصري 2 : 143 : أبو ربيع .
« 2 » ك : وانضم .
« 3 » الأنيس 154 ، ابن خلدون 6 : 244 ، الناصري 2 : 144 ، 3 شوال 582 ه .
« 4 » ص : مع أخيه أبى حفص . ابن خلدون 6 : 243 ، الناصري 2 : 144 ، أبى زيد بن عمه أبى حفص . ولما كان لأبى يوسف عم رأخ باسم عمر ( أبى حفص ) فليس من اليسير القطع بالمقصود منهما .