إلى علي بن إسحاق الملثم وهو بقفصة فوافوه . وكان مع الموحدين جماعة من الترك الذين كانوا مع قراقوش ، فلما التقوا خامر الترك عليهم ، وانضموا إلى أصحابهم الذين مع الملثم . فانهزم الموحدون وقتل جماعة من مقدميهم .
وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين .
قال : فأقام أبو يوسف بمدينة تونس إلى نصف شهر رجب منها .
ثم خرج في خمسة عشر ألف فارس من الموحدين وسار يريد حرب الملثم . فالتقوا بالقرب من مدينة قابس واقتتلوا . فانهزم الملثم ومن معه . وأكثر الموحدون القتل فيهم حتى كادوا يفنونهم .
ورجع من يومه إلى قابس ففتحها . وأخذ منها أهل قراقوش وأولاده وأمواله فحملهم إلى مراكش « 1 » .
وتوجه إلى مدينة قفصة فحصرها ثلاثة أشهر « 2 » ، وقطع أشجارها ، وخرب ما حولها . فأرسل إليه الترك الذين كانوا بها في السر يسألونه الأمان لأنفسهم ولأهل قفصة . فأجابهم إلى ذلك . وخرج الأتراك منها سالمين فسيرهم إلى الثغور لما رآه من شجاعتهم ونكايتهم .
وتسلم يعقوب البلد وقتل من فيه من الملثمين « 3 » . وهدم أسواره ، وترك المدينة مثل قرية . وظهر ما قاله المهدى .
ولما فرغ من أمر قفصة واستقامت له إفريقية ، عاد إلى مراكش .
فكان وصوله إليها في سنة أربع وثمانين .
هامش
« 1 » ابن خلدون 6 : 244 ، الناصري 2 : 144 : ونقل من كان بها من حرم ابن غانية وذويه في البحر إلى تونس .
« 2 » ابن خلدون 6 : 244 ، الناصري 2 : 144 : فنازلها أياما .
« 3 » ك : المسلمين . تحريف .