وأما ابن غانية اللمتونى فإنه ثبت بعد انكشاف أصحابه وقاتل قتالا شديدا فأصابته جراحات كثيرة . ومر على وجهه فمات في خيمة لعجوز أعرابية . وكان معه إخوته عبد اللَّه ويحيى وأبو بكر وسير .
فقدموا عليهم يحيى لشجاعته وشهامته ولحقوا بالمغرب . ولم يزل بإفريقية يثور تارة ويسكن أخرى .
ذكر ملك الفرنج مدينة شلب وعودها إلى المسلمين
وفي سنة ست « 1 » وثمانين وخمسمائة ، ملك الفرنج بغرب الأندلس مدينة شلب ، وهي من أكبر مدن المسلمين . فوصل الخبر إلى أبى يوسف فتجهز بالعساكر الكثيرة . وعبر المجاز إلى الأندلس ، وسير طائفة كثيرة في البحر . ونازل شلب وحصرها ، وقاتل من بها قتالا شديدا حتى ذلوا وطلبوا الأمان « 2 » . فأمنهم وتسلم البلد .
ورجع من به إلى بلادهم .
وسير جيشا من الموحدين ومعهم جمع من العرب إلى بلاد الفرنج .
ففتحوا أربع مدن كان الفرنج قد ملكوها قبل ذلك بأربعين سنة وقتلوا طائفة من الفرنج فخافهم ملك طليطلة ، وأرسل في طلب الهدنة فصالحه خمس سنين . وعاد أبو يوسف بعد ذلك إلى مدينة مراكش .
هامش
« 1 » المعجب : 280 : خمس .
« 2 » وكذا في ابن الأثير 9 : 211 ابن خلدون 6 : 245 . وذكر الأنيس 155 ، الناصري 2 : 165 أن ابنه محمدا هو الذي واقعها وفتحها .