ليسلمهم إليهم . فلما وصل كتابه إليهم سارعوا إلى المسير إلى مراكش . فأعطاهم عبد المؤمن نساءهم وأولادهم ، وأحسن إليهم ، ووصلهم بالأموال الجزيلة فاسترقّ « 1 » قلوبهم بذلك وأقاموا عنده ، واستعان بهم على ولاية ابنه محمد العهد بعده .
ذكر البيعة لمحمد بن عبد المؤمن بولاية العهد بعد أبيه
قال : وفي سنة إحدى وخمسين « 2 » وخمسمائة ، أمر عبد المؤمن بالبيعة بولاية العهد لابنه محمد . وكان الشرط بين عبد المؤمن وعمر الهنتاتى أن يلي الأمر بعده . فلما تمكن « 3 » عبد المؤمن من الملك وكثرت « 4 » أولاده أحب أن يكون الملك فيهم . فأحضر أمراء العرب من هلال وزغبة وعدى وغيرهم إليه ووصلهم وأحسن إليهم . ثم وضع عليهم من يقول لهم : « اطلبوا من عبد المؤمن أن يجعل لكم ولى عهد من ولده بعده » . ففعلوا ذلك . فلم يجبهم إكراما لعمر الهنتاتى لعلو منزلته في الموحدين . فلما علم الهنتاتى ذلك خاف على نفسه . فحضر عند عبد المؤمن وخلع نفسه . فحينئذ بايع عبد المؤمن لابنه بولاية العهد . وكتب إلى جميع بلاده بذلك .
هامش
« 1 » ك : فأسر .
« 2 » وكذا في ابن الأثير 9 : 50 وفي الأنيس 137 ، والناصري 2 : 109 : سنة تسع وأربعين
« 3 » ك : تملك . تحريف .
« 4 » ص ، ر : وكبرت .