المشرق مسرعا وطوى المراحل ، والعساكر المرتبة تلقاه . فلم يشعر أهل بجاية إلا وهو في أعمالها ، وكانت ليحيى بن العزيز باللَّه آخر ملوك بنى حماد . وكان مولعا بالصيد واللهو واللعب لا ينظر في شئ من أمور مملكته بل فوضها لميمون بن حمدون . فجمع ميمون العساكر وخرج عن بجاية . فأقام أياما وأحجم عن اللقاء ورجع ولم يقاتل عساكر عبد المؤمن . واعتصم يحيى بن العزيز بقلعة قسنطينة . وهرب أخوه الحارث في مركب إلى جزيرة صقلية . ولحقه أخوه عبد اللَّه « 1 » وجماعة من بنى عمه إلى صقلية « 2 » .
ودخل عبد المؤمن بجاية وملك جميع بلاد يحيى بن العزيز بغير قتال . ثم نزل إليه يحيى بالأمان فأمنه وأنفذه إلى المغرب ، وكان فيها « 3 » مدة حياته رخى البال .
وانقرضت دولة بنى حماد . وكانت مدة ملكهم منذ ولى حماد مدينة آشير من قبل أبى مناد باديس بن المنصور بن يوسف في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة مائة سنة وستين سنة . وعدة من ملك منهم تسعة ملوك ، وهم حماد بن يوسف بلكين بن زيرى ، ثم القائد ابن حماد ثم محسن بن القائد بن حماد ، ثم ابن عمه بلكين بن محمد ، ثم الناصر بن علناس بن محمد بن حماد ، ثم ابنه المنصور « 4 » ، ثم
هامش
« 1 » كذا في ابن الأثير 9 : 31 ، الناصري 2 : 108 وفي الأصول : عبد العزيز . وأظنها سبق قلم من المؤلف أو الناسخ الأول بسبب اسم الأمير : العزيز ، وخاصة أنه ساقه إلى خطأ آخر فقال : يحيى بن عبد العزيز .
« 2 » ر : جزيرة صقلية .
« 3 » ك ، فيه .
« 4 » ك : المنصور بن الناصر .