تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يوما في الوعر مسافة أربعة أيام في السهل . فأفضوا إلى جبل شامخ مطل على قرطبة . فلما رآه السليطين وتحقق أمرهم ، رحل لوقته بجميع من معه وسار حتى غاب عن فجاج قرطبة . وكان بقرطبة القائد أبو الغمر السائب ، من ولد القائد ابن غلبون من أبطال الأندلس فخرج لوقته من قرطبة وصعد إلى الجبل . واجتمع بيحيى وقال له : « انزل بمن معك إلى قرطبة وعجّل » . ففعلوا ذلك وباتوا بها . فما أصبح اليوم الثاني إلا وعسكر السليطين قد غشى « 1 » الجبل الذي كان فيه يحيى . فقال لهم « 2 » أبو الغمر : « هذا الذي كنت خفته عليكم » . فلما علم أنهم قد فاتوه ، ورأى أنه لا مطمع له في قرطبة ، رحل إلى بلاده بعد أن حاصرها ثلاثة أشهر قبل وصولهم .

ذكر ملكه مدينة بجاية وملك بنى حماد وانقراض دولتهم

وفي سنة ست وأربعين وخمسمائة ، سار عبد المؤمن من مدينة مراكش إلى سبتة . وهيأ الأساطيل والناس يعتقدون أنه يدخل الأندلس . ونفّذ أعيان أصحابه إلى جميع القبائل : أن يجمعوا العساكر ويرتبوها . وقطع السابلة عن بلاد شرق المغرب برا وبحرا . ثم خرج من سبتة في صفر سنة سبع وأربعين « 3 » . وتوجه إلى
هامش
« 1 » ك : وقد أغشى . « 2 » ك : له . « 3 » المعجب 206 : سنة 540 . المونس 111 : سنة 544 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302 | النويري