فتوجه عبد المؤمن بجميع جيشه إلى جبال غمارة فأطاعوه قبيلة بعد قبيلة . وأقام عندهم مدة .
وما برح يمشى في الجبال وتاشفين يحاذيه في الصحارى إلى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، فتوفى علي بن تاشفين بمراكش ، وملك بعده ابنه تاشفين . فقوى طمع عبد المؤمن في البلاد إلا أنه لم ينزل « 1 » الصحراء .
وفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، توجه عبد المؤمن إلى تلمسان .
فنازلها وضرب خيامه في جبل عال بأعلاها يسمى بين الصخرتين .
ونزل تاشفين خارج مدينة تلمسان على باب القرمادين . وكان بين أقوام من العسكرين مراماة ومطاردة مع الأيام . ودام ذلك أشهرا . ولم يكن بينهم مناجزة .
ورحل عبد المؤمن في سنة تسع وثلاثين « 2 » إلى جبل تاجرة .
ووجه جيشا مع عمر بن يحيى الهنتاتى إلى مدينة وهران . فهاجمها بغتة وصار هو وجيشه فيها . فسار إليه تاشفين فخرج الهنتاتى منها .
ونزل تاشفين على الجانب الآخر من البلد . وذلك في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة .
فلما كان في ليلة سبع وعشرين من الشهر . وهي ليلة معظمة سيما بالمغرب ، وبظاهر وهران ربوة مطلة على البحر ، وبأعلاها ثنية يجتمع فيها المتعبدون - وهو موضع معظم عندهم - فسار « 3 » إليه تاشفين في
هامش
« 1 » ك : يترك ، تحريف .
« 2 » زادت ك : وخمسمائة فلما كان .
« 3 » كذا في الأصول بالفاء على عادة المؤلف .