وفي سنة ثلاث وثلاثين ، توجه عبد المؤمن مع الجبل « 1 » في الشّعراء « 2 » حتى انتهى إلى جبل كرانطة « 3 » . فأقام به في أرض صلبة بين شجر ، وتاشفين قبالته في الوطأة في أرض لينة « 4 » لا نبات بها . وكان الفصل شتاء ، فتوالت الأمطار أياما كثيرة . فصار الموضع الذي فيه تاشفين وعسكره كالسباخ لا يستطيع الماشي أن ينقل فيها قدما . وقلَّت الأقوات عندهم فهلكوا جوعا وبردا حتى وقدوا رماحهم وقرابيس سروجهم ، وعبد المؤمن ومن معه في تلك الأرض الصلبة والميرة تصل إليهم .
وفي ذلك الوقت سير عبد المؤمن جيشا إلى وجدة « 5 » من أعمال تلمسان . وقدم عليهم أبا عبد اللَّه محمد بن رفوا « 6 » من آية خمسين .
فبلغ خبرهم إلى محمد بن يحيى متولى تلمسان . فخرج إليهم بجيش من الملثمين فالتقوا بموضع يعرف بمرج الحمر « 7 » . واقتتلوا فهزمهم الموحدون . وقتل محمد بن يحيى وكثير من أصحابه ، وغنم الموحدون ما معهم ورجعوا بأسلابهم إلى عبد المؤمن .
هامش
« 1 » ص ، ر : الخيل ، تحريف . فقصده أنه سار دون أن يترك الجبل ، إلى جانب أن قوته من الفرسان كانت ضئيلة . ( أشباخ 208 ) .
« 2 » الشعراء : الشجر الكثير ، أو الأرض ذات الشجر الكثير .
« 3 » كرابطة : مدينة ذات كروم وفواكه ومزارع ، على الطريق من فاس إلى تلمسان ، أقرب إلى الأولى ، وفي ك : كرناطة ( الإدريسى 79 ) .
« 4 » ر : لثية ، أي موحلة .
« 5 » وجدة : مدينة كبيرة البساتين والمزروعات بينها وبين تلمسان ثلاث مراحل . وفي ابن الأثير 8 : 299 : وجرة . وفي ت : أجرة . وفي ص ، ع : أوجرة ، ولعلها محرفة عن : أوجدة وهي قراءة ر . ( الاستبصار 66 ، البكري 87 الإدريسى 56 ) .
« 6 » ابن الأثير 8 : 299 : رقو .
« 7 » كذا في ع . وفي ك : بمرج الجمر . ر : بمرج الخمر . ابن الأثير 8 : 299 : خندق الخمر .