تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
اجتمع جماعة منهم وراسلوا الموحدين بغير علم الفقيه ، وأدخلوهم البلد . فلم يشعر أهله إلا والسيف قد أخذهم . فقتل أكثر أهل البلد ، ونهبت الأموال ، وسبيت الذراري والحرم . وبيع من لم يقتل بأبخس الأثمان . وأخذ من الأموال والجواهر ما لا يحصى . وكان عدة من قتل مائة ألف . وقيل : إن عبد المؤمن هو الذي حصر تلمسان وفتحها ، وسار منها إلى فاس « 1 » . قال : ولما وصل عبد المؤمن إلى مدينة فاس ، نزل على جبل الفرض المطل عليها . وعمل حول مخيّمه سورا وخندقا . وحصرها تسعة « 2 » أشهر ، وبها يحيى بن الصحراوية بعسكره الذين فروا من تاجررت . فعمد عبد المؤمن إلى نهر يدخل البلد فسكره « 3 » حتى صار بحيرة تسير السفن فيها . ثم هدم السّكر فجاء الماء دفعة واحدة ، فخرب سور البلد . فأراد الدخول فقاتله أهلها خارج السور . وكان القائد عبد اللَّه بن خيار الجياني عاملا عليها وعلى جميع أعمالها ، فاتفق هو وجماعة أعيان « 4 » البلد ، وكاتبوا عبد المؤمن سرا في طلب الأمان لأهل فاس . فأجابهم عبد المؤمن إلى ذلك . ففتحوا له بابا من أبواب المدينة ، فدخلها عسكره . وهرب يحيى بن الصحراوية بمن معه إلى مدينة طنجة . وكان فتحها في أواخر سنة أربعين وخمسمائة « 5 » .
هامش
« 1 » ص : قابس . ك : فارس ، وهما محرفان . « 2 » قد يفهم من ابن خلدون 6 : 232 ، الاستقصا 2 : 96 أن الحصار دام سبعة أشهر . « 3 » سكره : حبس ماءه بسد . « 4 » ر : من أعيان . « 5 » ذكر الناصري 2 : 96 أن بعض المؤرخين نقل أن عبد المؤمن فتح فاس في سنة 541 أو بعدها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 295 | النويري