فلما قدمت له أمر بإحضار خبز ، وأمر أولئك القوم الذين أحضروا العسل أن يأكلوا منه فامتنعوا واستعفوا من الأكل . فقال : « من لم يأكل منه قتل بالسيف » . فأكلوا فماتوا عن آخرهم .
فكتب إلى أمير المسلمين : « إنك قد أردت قتلى بكل سبب فلم يظفّرك اللَّه ، وكشف لي عن سريرتك « 1 » . وقد أعطاك اللَّه المغرب بأسره ، ولم يعطني إلا هذا الجبل . وهو في بلادك كالشامة البيضاء في الثور الأسود . فلم تقنع « 2 » بما أعطاك اللَّه عز وجل » .
فكفّ أمير المسلمين عنه .
ذكر ولاية أمير المسلمين من قبل الخليفة أمير المؤمنين المستظهر باللَّه
قال : كان الفقهاء بالأندلس قالوا لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين :
« إنه لا تجب طاعتك على المسلمين حتى يكون لك عهد من الخليفة » .
فأرسل قوما من أهله إلى بغداد بهدية نفيسة ، وكتاب يذكر فيه ما فعل بالفرنج ، وما قصده من نصرة الدين والجهاد في سبيل اللَّه .
فجاءه رسول من أمير المؤمنين أبى العباس أحمد المستظهر باللَّه « 3 »
هامش
« 1 » كذا في الأصول ، وفي ابن الأثير 8 : فكف عن شرك . وهي أليق .
« 2 » ك : تقتنع .
« 3 » كذا في ر ، وهو الصواب . وفي بقية الأصول : أحمد بن المستظهر . وفي ابن خلدون 6 : 386 : المستنصر . وأبان حسن محمود 334 أن الصلة بين الخلفاء العباسيين والمرابطين أقدم من عصر المستظهر .