طليطلة إلى بلاد الإسلام وجمع وحشد . وكان قد قوى « 1 » طمعه في البلاد لما مات يوسف بن تاشفين . فخرج أمير المسلمين على لحربه ، ولقيه واقتتلوا قتالا شديدا . وكان الظفر للمسلمين ، وانهزم الفرنج أقبح هزيمة ، وقتلوا قتلا « 2 » ذريعا ، وأسر منهم أسرى كثيرة ، وسبى ، وغنم من أموالهم ما يخرج عن الإحصاء . فخافه الفرنج بعد لك . وامتنعوا من قصد بلاده « 3 » وذل الأدفونش .
ذكر الفتنة بقرطبة
وفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وقيل : أربع عشرة ، كانت فتنة عظيمة بين عسكر أمير المسلمين علي بن يوسف وبين أهل قرطبة وسببها أنه كان قد استعمل عليها أبا بكر يحيى بن داود « 4 » . فلما كان يوم عيد الأضحى ، خرج الناس متفرجين . فمد عبد من عبيد أبى بكريده إلى امرأة ومسكها . فاستغاثت بالمسلمين فأعانوها « 5 » .
فوقع بين العبيد وأهل البلد فتنة عظيمة . ودامت جميع النهار إلى الليل وتفرقوا . واجتمع الفقهاء والأعيان إلى أبى بكر وقالوا له :
« المصلحة أن تقتل واحدا من العسد الذين أثاروا الفتنة » . فأنكر ذلك وغضب منه .
هامش
« 1 » ص : طوى .
« 2 » ك : قتالا .
« 3 » ك : البلاد .
« 4 » ابن الأثير 8 : 290 : أبا بكر يحيى بن رواد .
« 5 » ك : فأغاثوها . وهي أليق .