وأصبح من الغد وأظهر السلاح والعدد وأراد قتال أهل البلد فركب الفقهاء والأعيان والشباب ، وقاتلوه فهزموه . وتحصن منهم بالقصر ، فحصروه ونصبوا السلاليم وصعدوا إليه . فهرب من البلد بعد مشقة وتعب . فنهبوا القصر وأحرقوا جميع دور المرابطين « 1 » ونهبوا أموالهم . وأخرجوهم من البلد على أقبح صورة .
واتصل الخبر بأمير المسلمين فأكبر « 2 » ذلك واستعظمه .
وجمع العساكر من صنهاجة وزنانة والبربر وغيرهم . وجاء إلى قرطبة في سنة خمس عشرة وخمسمائة وحصرها . فقاتلهم أهلها قتال من يذب عن نفسه وماله وحريمه . فلما رأى شدة قتالهم دخل السفراء بينهم وسعوا في الصلح . فأجاب إلى ذلك على أن يغرم أهل قرطبة للمرابطين ما نهبوه من أموالهم . فاستقرت القاعدة على ذلك ، وعاد عن قتالهم .
وفي أيام علي بن يوسف ، ظهر المهدى محمد بن تومرت وعبد المؤمن بن علي ، فضعف أمر الملثمين . وكان بينهم من الحروب ما نذكره في أخبار « 3 » الموحدين .
وكانت وفاة على بمراكش في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة « 4 » .
فكانت مدة ولايته خمسا وثلاثين سنة .
وولى بعده ابنه .
هامش
« 1 » ك : دور جميع المرابطين .
« 2 » ك : فأكثر .
« 3 » ص : من أخبار .
« 4 » ابن خلدون 6 : 388 ، ابن تغرى بردى 5 : 272 ، المونس 106 ، المعجب 22 الأنيس 115 ، وابن خلكان 2 : 371 سنة سبع وثلاثين . وتكون ولايته إذن سبعا وثلاثين سنة .