تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأصبح من الغد وأظهر السلاح والعدد وأراد قتال أهل البلد فركب الفقهاء والأعيان والشباب ، وقاتلوه فهزموه . وتحصن منهم بالقصر ، فحصروه ونصبوا السلاليم وصعدوا إليه . فهرب من البلد بعد مشقة وتعب . فنهبوا القصر وأحرقوا جميع دور المرابطين « 1 » ونهبوا أموالهم . وأخرجوهم من البلد على أقبح صورة . واتصل الخبر بأمير المسلمين فأكبر « 2 » ذلك واستعظمه . وجمع العساكر من صنهاجة وزنانة والبربر وغيرهم . وجاء إلى قرطبة في سنة خمس عشرة وخمسمائة وحصرها . فقاتلهم أهلها قتال من يذب عن نفسه وماله وحريمه . فلما رأى شدة قتالهم دخل السفراء بينهم وسعوا في الصلح . فأجاب إلى ذلك على أن يغرم أهل قرطبة للمرابطين ما نهبوه من أموالهم . فاستقرت القاعدة على ذلك ، وعاد عن قتالهم . وفي أيام علي بن يوسف ، ظهر المهدى محمد بن تومرت وعبد المؤمن بن علي ، فضعف أمر الملثمين . وكان بينهم من الحروب ما نذكره في أخبار « 3 » الموحدين . وكانت وفاة على بمراكش في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة « 4 » . فكانت مدة ولايته خمسا وثلاثين سنة . وولى بعده ابنه .
هامش
« 1 » ك : دور جميع المرابطين . « 2 » ك : فأكثر . « 3 » ص : من أخبار . « 4 » ابن خلدون 6 : 388 ، ابن تغرى بردى 5 : 272 ، المونس 106 ، المعجب 22 الأنيس 115 ، وابن خلكان 2 : 371 سنة سبع وثلاثين . وتكون ولايته إذن سبعا وثلاثين سنة .