تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

ذكر ملك أمير المسلمين جزيرة الأندلس

وفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، ملك من جزيرة الأندلس ما كان بقي بيد المسلمين بها ، وهي قرطبة وإشبيلية والمرية وبطليوس . وذلك أنه سار في هذه السنة من مراكش إلى سبتة . وأدخل العساكر مع سير بن أبي بكر إلى الأندلس وحشد خلقا كثيرا ، وأمره بمحاصرة إشبيلية . فحاصرها وفتحها في يوم الأحد لتسع بقين من شهر رجب من هذه السنة . وأسر المعتمد بن عباد ونقله إلى أغمات فحبسه بها حتى مات ، على ما قدمناه مبينا في أخبار ابن عباد « 1 » . قال : ثم خرج سير من إشبيلية إلى مدينة المرية فنزل عليها . وكان واليها محمد بن معن بن « 2 » صمادح فقال لولده : « ما دام المعتمد بن عباد بإشبيلية فلسنا نساءل عنه » . فأتاه الخبر بفتح إشبيلية وأسر ابن عباد فمات غما . فخرج ولده بإخوته وأهله في مركب حربي شحنه بأمواله . وأقلع إلى الجزائر والتحق ببنى حماد ، فأحسنوا إليه وأسكنوه مدينة تدلَّس . قال : وكان أبو محمد عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن مسلمة « 3 » المعروف بابن الأفطس صاحب بطليوس ممن أعان المعتمد ، فلما سمع بإشبيلية رجع إلى بلده « 4 » . فسار إليه سير بن أبي بكر فحاربه
هامش
« 1 » انظر صفحة 459 من الجزء 23 . « 2 » كذا في ابن الأثير 8 : 152 وزامباور 90 ، ابن خلكان 2 : 35 . وفي الأصول : محمد بن صمادح بن معن ، خطأ . « 3 » كذا في ابن عذارى 3 : 23 ، وزامباور 89 وهو الصواب . وفي الأصول : مسلم . « 4 » ذكر ابن الأثير 8 : 156 أن ابن الأفطس كان ممن أعان سير على المعتمد ، وبعد فتح إشبيلية عاد إلى بلدته .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269 | النويري