الشام . وانتقلوا إلى مصر ثم توجهوا إلى المغرب مع موسى بن نصير « 1 » . وتوجهوا مع طارق إلى طنجة ثم اختاروا الانفراد فدخلوا الصحراء واستوطنوها وأقاموا بها .
قال : وسار الجوهر حتى انتهى بعبد اللَّه إلى قبيلة جدالة .
فخاطبهم عبد اللَّه هم والقبائل المتصلة بهم . فمنهم من سمع وأطاع ومنهم من أعرض وعصى . ثم إن المخالفين لهم تحزبوا وانحازوا .
فقال عبد اللَّه للذين قبلوا منه الإسلام : « قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين خالفوا الحق وأنكروا دين الإسلام . فاستعدوا لقتالهم ، واجعلوا لكم حزبا ، وأقيموا لكم راية ، وقدموا لكم أميرا » . فقال له الجوهر :
« أنت الأمير » . فقال « 2 » عبد اللَّه : « لا يمكنني هذا : إنما أنا حامل أمانة الشرع ، أقص عليكم نصوصه وأبين لكم طريقه ، وأعرّفكم سلوكه .
ولكن أنت الأمير » . فقال الجوهر : « لو فعلت هذا لتسلطت قبيلتى على الناس ولعاثوا في الصحراء ، ويكون وزر ذلك علىّ . لا رأى لي في هذا » . فقال عبد اللَّه : « فهذا أبو بكر بن عمر « 3 » رأس لمتونة وكبيرها ، وهو رجل جليل القدر ، مشكور الحال ، محمود السيرة ، مطاع في قومه ، نسير إليه ونعرض تقدمة الإمرة عليه ، فلحب الرياسة يستجيب إلى ذلك بنفسه ، ولمكان الجاه ستجتمع إليه طائفة من قبيلته نقوى بها على عدونا . واللَّه المستعان » .
هامش
« 1 » انظر روايات أخرى في سبب إقامتهم بافريقية وزمانها ( الأنيس 80 ) .
« 2 » ك : فقال له .
« 3 » وكذا في ابن الأثير 8 : 75 . ولكن ابن خلدون 6 / 381 ، والمونس 103 ، والأنيس 86 ذكروا أن الذي تولى الأمر هو يحيى بن عمر ولما مات خلفه أخوه أبو بكر . ( حسن محمود : قيام دولة المرابطين 148 ، يوسف أشباخ : تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين 69 ) .