إلى الحق على طريق الورع « 1 » والتقى والخشية للَّه والمراقبة ، فرتّب له أوقاتا للمواعظ . والتذكير وإيراد الوعد والوعيد . فاستقام منهم خلق كثير ، وخلصت عقائدهم وزكت نفوسهم ، وصفت قلوبهم .
ذكر مقتل الجوهر الجدالى
قال : كان الجوهر أصح القوم عقيدة ، وأخلصهم للَّه دينا ، وأكثرهم صوما وتهجدا . فلما استبد أبو بكر بالأمر دونه ، وعبد اللَّه ينفّذ الأمور بالسنة ، فصارت الدولة لهما . وبقي الجوهر لا حكم له فداخله الحسد ، وأزلَّه الشيطان ، فشرع في إفساد الأمر سرا .
فعلم بذلك منه وعقد له مجلس . فثبت عليه ما ذكر عنه ، فحكم عليه بالقتل لأنه نكث البيعة ، وشق العصا ، وهمّ بمحاربة أهل الحق . فقال الجوهر : « وأنا أيضا أحب لقاء اللَّه عز وجل حتى أرى ما عنده » . فاغتسل وصلى ركعتين ، وتقدم طائعا . فضربت عنقه رحمه اللَّه تعالى .
قال : وكثرت طائفة المرابطين ، وتتبعوا المعاندين لهم من قبائل الصحراء بالقتل والنهب والسبي إلا من أسلم منهم وسالم .
وبلغت الأخبار الفقيه بما جرى في الصحراء على يد ابن ياسين من سفك الدماء ونهب الأموال وسبى الحريم . فعظم ذلك عليه واشمأز منه وندم على إرساله ، وكتب له في ذلك . فأجابه عبد اللَّه بن
هامش
« 1 » ك : الشرع .