رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قد جاء « 1 » يعلم أهل الصحراء ما يلزمهم في دين الإسلام » . فرحبوا به وأنزلوه أكرم نزل .
ثم اجتمعت طائفة كبيرة من تلك القبيلة في محفل وفيهم أبو بكر ابن عمر . فقالوا : « تذكر لنا ما أشرت إليه أنه يلزمنا ؟ » فقص عليهم عبد اللَّه عقائد الإسلام وقواعده وبيّن لهم حتى فهم ذلك أكثرهم . ثم اقتضاهم الجواب ، فقالوا : « أما ما ذكرته من الصلاة والزكاة فذلك قريب . وأما قولك : من قتل يقتل ، ومن سرق يقطع ، ومن زنا يجلد ، فأمر لا نلتزمه « 2 » ولا ندخل تحته . اذهب إلى غيرنا » .
فرحلا عنهم والجوهر الجدالى يجر زمام جمل عبد اللَّه بن ياسين فنظر إليه شيخ كبير منهم فقال : « أرأيتم هذا الجمل ؟ لا بد أن يكون له في هذه الصحراء شأن يذكر « 3 » في العالم » .
قال : وكان بالصحراء قبائل العرب ، وهي لمتونة وجدالة ولمطة وانبيصر « 4 » وايتوارى « 5 » ومسوفة « 6 » وأفخاذ عدة ، وكل قبيلة قد حازت أرضا تسرح فيها مواشيهم ، ويحمونها بسيوفهم . وهذه القبائل ينسبون إلى حمير ، ويذكرون أن أسلافهم خرجوا من اليمن في الجيش الذي أنفذه أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه إلى
هامش
« 1 » ك : وقد جاء .
« 2 » ر : لا نلزمه .
« 3 » ر : شأن عظيم يذكر .
« 4 » كذا في ر ، وحسن محمود 40 ( عن البكري 180 ) . وفي ع بدون نقط . وفي ص : واشصر . وفي ك : وانبيصر .
« 5 » كذا في ر ، ودائرة المعارف الإسلامية « لمطة » . وفي ص ، ك : اينوارى . وفي ع : اينوازى .
« 6 » كذ في ر ، وهو الصواب . وفي ص ، ع : مشوفة . وفي ك : مسونة .