تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
تذكرونه شى إلا الشهادتين « 1 » في العامة ، والصلاة في بعض الخاصة » . فقال الفقيه : « فاحمل معك « 2 » من يعلمهم عقائد ملتهم وكمال دينهم » . فقال له الجوهر : « فابعث معي أحد الفقهاء ، وعلىّ حفظه وبره وإكرامه » . وكان للفقيه ابن أخ اسمه عمر ، فقال له : « اذهب مع هذا السيد إلى الصحراء فعلَّم القبائل بها ما يجب عليهم من دين الإسلام ، ولك الثواب الجزيل من اللَّه عز وجل ، والذكر الجميل من الناس » فأجابه إلى ذلك . فلما أصبح عمر من الغد جاء إلى عمه فقال له : « أعفني من الدخول إلى الصحراء فإن أهلها جاهلية « 3 » ، قد ألفوا سيرا نشئوا عليها فمتى نقلوا عنها قتلوا من أمرهم بخلافها » . وكان من طلبة الفقيه رجل يقال له عبد اللَّه بن ياسين الكزولى فرأى الفقيه وقد عزّ عليه مخالفة ابن أخيه ، فقال : « يا فقيه ، أرسلني معه واللَّه المعين » . فأرسله معه « 4 » . وتوجها إلى الصحراء . وكان عبد اللَّه بن ياسين فقيها عالما ورعا دينا شهما قوى النفس حازما ذا رأى وصبر وتدبير حسن . فدخل « 5 » الجوهر وعبد اللَّه بن ياسين إلى الصحراء . فانتهوا إلى قبيلة لمتونة ، وهي على ربوة عالية . فلما رأوها نزل الجوهر عن جمله ، وأخذ بزمام جمل عبد اللَّه بن ياسين تعظيما لدين الاسلام . فأقبلت أعيان لمتونة وأكابرهم للقاء الجوهر والسلام عليه . فرأوه يقود الجمل فسألوه عنه فقال : « هو حامل سنة
هامش
« 1 » كذا في الأصول ، والصواب : الشهادتان . « 2 » ص : عنك . « 3 » ر : أهلها ناس جاهلية . « 4 » ذكر ابن خلدون 6 : 374 ، والأنيس 83 والبكري 165 أن أبا عمران لم يجد في تلاميذه من يصلح لهذا العمل ، فأحاله على فقيه آخر بعث معه عبد اللَّه بن ياسين . « 5 » ص : فلما دخل .