تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

ذكر ابتداء دولة الملثمين وأخبارهم ومن ملك منهم

كان ابتداء أمرهم - على ما حكاه عز الدين أبو محمد عبد العزيز ابن شداد بن الأمير تميم بن المعز بن باديس في تاريخه المترجم « بالجمع والبيان في أخبار المغرب والقيروان » بسند يرفعه إلى القاضي أبى الحسن علي بن فنون قاضى مراكش : أن رجلا من قبيلة جدّالة من كبرائهم اسمه الجوهر أتى « 1 » من الصحراء إلى بلاد المغرب طالبا للحج ، وذلك في عشر الخمسين وأربعمائة « 2 » . وكان مؤثرا للدين ، محبا في الخير ، مكرما للصالحين . فمر بفقيه يقرأ عليه مذهب الإمام مالك بن أنس وحوله جماعة . قال : والغالب أنه أبو عمران قاضى القيروان « 3 » . فآوى إليه وأصغى إلى ما يذكر في مجلسه من علم الشريعة . فأحب سماعه وأناب إليه قلبه . ثم استمر في وجهته إلى الحج وقد أثر ذلك في نفسه . فلما حج وانصرف قصد المسجد الذي كان فيه الفقيه ، وسمع الكلام فيما تقتضيه ملة الإسلام من الفرائض والسنن والأحكام . فقال الجوهر : « يا فقيه ، ما عندنا في الصحراء من هذا الذي
هامش
« 1 » وكذا في ابن الأثير 8 : 74 ، وترتيب المدارك للقاضي عياض 4 : 532 . وفي ابن خلدون 6 : 373 ، والمونس 101 ، والأنيس 82 ، والبكري 164 : يحيى بن إبراهيم . وفرق الدكتور حسن أحمد محمود : قيام دولة المرابطين 104 بين الرجلين ، ورجح أن الشخص المراد هو يحيى لأن البكري ذكر أن الجوهر كان من الخارجين على عبد اللَّه بن ياسين . وأحسب أنهما رجل واحد ، وأن الجوهر لقب ليحيى . وقد صرح النويري بعد بخروج الجوهر على عبد اللَّه وعلله . وقبيلته تكتب بالجيم والكاف . « 2 » ابن خلدون 6 : 373 : أربعين وأربعمائة . ابن الأثير 8 : 74 : سنة 448 . ورجح الدكتور حسن محمود رواية ابن أبي زرع وصاحب جامع تواريخ فاس أن الرحلة تمت عام 427 أو 429 ، لأن أبا عمران الفاسي مات سنة 430 ه . ( قيام دولة المرابطين 108 ) . « 3 » أبو عمران موسى بن أبي حجاج الفاسي .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253 | النويري