من تثق به . وقد أوثقت شيوخ زويلة وغيرها على طاعتك . فاللَّه اللَّه أسرع إلى بمن ذكرت » .
قال : فمضى الرسول بالكتاب فقرأه الناصر وأوقف الوزير أبا بكر عليه . فاستحسن الوزير ذلك منه وقال : « لقد خدم هذا الرجل ونصح » . فقال الناصر : « خذ الكتاب إليك ، وجاوب الرجل عنه ، وانظر في إنفاذ العرب إليه قولا وفعلا ، ولا تؤخر ذلك عنه » . فمضى الوزير إلى داره وكتب نسخة كتاب ابن البعبع ، وحكاها حتى كأنها هي ، خشية أن يسأله الناصر عن الكتاب بعد ذلك .
وأنفذ كتابه الذي بخطه إلى تميم وكتب كتابا منه يصف الحال من أوله إلى آخره .
فلما وقف تميم على ذلك ، عجب منه وبقي يتوقع له ما يأخذه به .
وجعل عليه من يحرسه في ليله « 1 » ونهاره من حيث لا يشعر . فأتاه بعض الحرس وأخبره أن ابن البعبع صنع طعاما وأحضر عنده الشريف الفهري - وكان هذا الشريف من خواص تميم - فلما أصبح استدعاه تميم . فحضر وقال : « يا مولاي ، ما كنت إلا واصلا إليك » .
وحدثه أن محمد بن البعبع دعاني وقال لي : « أنا في ذمامك وحسبك ، أحب أن تعرفني من أين أخرج من المهدية « 2 » ، فأنت أعرف الناس بذلك » . فقلت له : « ولم تفعل ذلك ، وأنت في هذه المنزلة الكبيرة مع مولانا تميم ؟ » فقال : « إنه اتهمنى أنني أشرت على الناصر ببناء بجاية ، وقد خفت » . فقلت له : « يا أبا عبد اللَّه ،
هامش
« 1 » ر : ليلته .
« 2 » ر : إلى المهدية . خطأ .