البعبع وأمر له بعبيد وخيل وكسا ودنانير . وأوصاه وأرسله وأجاز الرسول الواصل .
وخرجا معا إلى أن وصلا إلى بجاية ، وهي حينئذ منزل ينزله رعية البربر . فنظرها ابن البعبع وتأملها ، وقال في نفسه : « هذا المكان يصلح مدينة ومرسى وصناعة للسفن » . وتمادى إلى أن وصل إلى القلعة ودخل على الناصر ، وقد علم ابن البعبع أن الوزير محب في دولة تميم .
فلما انبسط ودفع المكاتبة ، قال للناصر : « يا مولاي ، معي وصية إليك فأحب أن يخلى المجلس » . فقال الناصر : « ليس هنا إلا الوزير ، وأنا لا أخفى عنه أمرا » . فقال : « بهذا أمرني « 1 » سيدنا تميم » . فقال الناصر لوزيره : « انصرف » . فلما خرج ، قال محمد للناصر : « يا مولاي ، إن الوزير مخامر عليك مع تميم ، وهو لا يخفى عنه من أمورك شيئا ، وتميم مشغول مع عبيده النصارى .
قد « 2 » استبد بهم واطرح صنهاجة وتلكاتة وجميع القبائل . فو اللَّه ، لو وصلت بعسكر إلى المهدية ما بتّ إلا فيها لبغض الأجناد والرعية في تميم ، وأنا أشير عليك بما تملك به المهدية وغيرها . وقد عبرت الآن ببجاية فرأيت فيها مرافق من صناعة وميناء وجميع ما يصلح لبناء مدينة . فاجعلها لك مدينة ، يكون فيها دار ملكك وتقرب من جميع بلاد إفريقية . وأنا أنتقل إليك بأهلي وولدى ، وأترك مالي بالمهدية من الرياع ، وأخدمك حق الخدمة » . فأجابه الناصر إلى ذلك واستراب من وزيره .
هامش
« 1 » ر : أمرنا .
« 2 » ك : وقد .