وخرج الناصر من ساعته ومعه ابن البعبع إلى بجاية ، وترك الوزير بالقلعة . فوصلا إليها . ورسم ابن البعبع المدينة والصناعة والميناء وموضع القصر واللؤلؤة . وأمر الناصر من ساعته « 1 » بالبناء والعمل .
وشكره وأثنى عليه ، وعاهده على وزارته . ورجعا جميعا إلى القلعة .
وأحضر الوزير وقال : « هذا محب لدولتنا ناصح في خدمتنا .
وقد أشار علينا ببناء بجاية . وعزم على الانتقال إلينا « 2 » بالأهل والولد . فاكتب له جواب كتبه إلى تميم » . وأمر له بألف دينار ، وأربع وصائف ، وأربع بغال من مراكبه .
وسار ابن البعبع فوصل إلى المهدية بكتب ناقصة وصلة تامة .
فاستراب به تميم . وسأله عن بناء بجاية وسببه ، فقال : « يا مولاي ، مالي بهذا علم . أنا رجل غريب » . فتحقق تميم أنه الذي أشار عليه ببنائها . وخرج ابن البعبع إلى داره خائفا وجلا .
وكان لما فارق الناصر سأله أن ينفّذ معه رجلا من ثقاته ينفذ معه ما يعاين من الأخبار . فنفّذ معه رجلا . فلما خرج إلى داره كتب إلى الناصر : « إنني لما وصلت إلى تميم لم يسألني عن شئ قبل سؤاله عن أمر بجاية ، إنه قد وقع على قلبه منها أمر عظيم . وقد اتهمنى فانظر من تثق به من العرب ممن يصل « 3 » إلى أولاد عكابش ، فإنني خارج إليهم مسرعا ، وقد عاهدتهم « 4 » على ذلك « 5 » . فتنفذ من بنى هلال
هامش
« 1 » ك : في ساعة .
« 2 » إلينا : عن ص ، ر ، وليست في ع ، ك .
« 3 » ص : فانظر بمن تثق فمن يصل . ك : فانظر من تثق فيمن يصل .
« 4 » ك : عاهدتم . ص : عاقدتهم . ر : عقدتهم .
« 5 » ك : هذا .