تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
منهم في أضيق حال . فتقاسموا هذه الغنائم على ما قرروه بينهم إلا الطبول والبوقات والفازات بأبغالها « 1 » ، فإنهم حملوها إلى تميم . فردها ولم يقبلها ، فعزّ ذلك على العرب وقالوا : « نحن خدمك بين يديك » فقال : « ما فعلت هذا انتقاصا بكم وإنما المانع منه أنني لا أرضى أخذ سلب ابن عمى » . وظهر عليه من الحزن بقوة العرب ما لم يوصف .

ذكر بناء مدينة بجاية والسبب فيه

قال : ولما كانت هذه الواقعة بين بنى حماد والعرب ، وبلغ الناصر ما نال ابن عمه تميم من الألم والحزن ، وكان وزيره أبو بكر بن أبي الفتوح محبا في دولة تميم ، فقال « 2 » للناصر : « يا مولاي ، ألم أشر عليك ألا تقصد ابن عمك ، وأن تتفقا على العرب . فلو اتفقتما لأخرجتما العرب » . فصدقه الناصر ورجع إلى قوله ، وقال له : « أصلح ذات بيننا » . فأرسل الوزير رسولا من عنده إلى تميم يعتذر ويرغب في الإصلاح . فقبل تميم قوله . وأراد أن يرسل رسولا إلى الناصر ، فاستشار أصحابه . فاتفقوا على إرسال محمد بن البعبع ، وقالوا : « هذا رجل غريب ، قد شمله إحسانك وبرك ، وقد اقتنى من إنعامك الأموال والأملاك ، وهو لا يعرف صنهاجة . فما يصلح لهذا الأمر سواه » . فأحضر تميم محمد بن
هامش
« 1 » ص : بأنعالها . « 2 » كذا وفق أسلوب المؤلف ، والصحيح : قال .