فقالا لهم : « كيف وقعتم في هذا الأمر وأردتم تلاف « 1 » ملككم ؟
هذا الناصر قد سمعتم غدر جده حماد لباديس ، وغدر بنيه بعضهم بعضا ، وقد اتفق مع زناتة ، فإذا وطئ بلدنا بصنهاجة وزناتة قاصدا تميم بن المعز - وتميم في حصن منيع بالمهدية لا يقدر عليه - فعندها يملك بلاد إفريقية ويخرجنا وإياكم عنها » . فقال لهم مشايخ بنى هلال : « واللَّه ، لقد صدقتم . فإذا التقينا فقاتلونا « 2 » فإنا ننهزم « 3 » ونرجع عليهم . فإذا ملكنا رقابهم كان لنا من الغنيمة الثلث ولكم الثلثان » . فقال الشيخان : « رضينا » .
وأرسل المعز بن زيرى الزناتى إلى من مع الناصر من زناتة بنحو ذلك ، فوعدوه أن ينهزموا .
فحينئذ رحلت رياح وزناتة جميعا . وسار إليهم الناصر بصنهاجة وزناتة وبنى هلال . فالتقوا بموضع يسمى سبية . فلما ترائى الجمعان حملت « 4 » بنو رياح على بنى هلال . فانهزم بنو هلال كما وقع الاتفاق ، وأظهروا الغدر من وراء العسكر . فانهزم عند ذلك الناصر ابن علناس ، وسلم في عشرة أفراس .
فكان جملة من قتل في هذه الوقعة من صنهاجة وزناتة أربعة وعشرون ألفا . وصارت الغنائم كلها للعرب ، وبهذه الوقعة ثم لهم ملك البلاد . فإن أكثرهم عند دخولهم كانوا رجالة ، والفرسان
هامش
« 1 » كذا في جميع الأصول ، يريد تلف ، ولم أجد « تلاف » بذلك المعنى فيما رجعت إليه من معاجم ، ولعلها محرفة عن : إتلاف .
« 2 » ك : فقاتلوا .
« 3 » ك : نهزم .
« 4 » كذا في ص . وفي ع ، ك : وحملت . وتلك عادة المؤلف في جواب لما .