تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فأكرمه المعز وأحسن إليه . فنهاه مؤنس أن يجعل للعرب سبيلا إلى دخول إفريقية وقال : « إنهم قوم لا طاقة لك بهم » . فقال له المعز : « هم دون ذلك » . فلما رأى مؤنس استهزاء المعز بالعرب ، خرج عنه ولحق بأرض طرابلس . وتتابعت بنورياح والأثبج وبنوعدى ، فدخلوا إفريقية ، وقطعوا السبيل ، وعاثوا في البلاد . وعزموا على الوصول إلى القيروان . فقال لهم مؤنس : « ليس هذا عندي برأي . وهذا يحتاج إلى تدبير » . فقالوا : « وكيف تحب « 1 » أن نصنع ؟ » قال : « ائتوني ببساط . » فأتوه به . فبسطه وقال لهم : « من يدخل إلى وسط هذا البساط من غير أن يمشى عليه ؟ » قالوا : « كيف يقدر أحد على ذلك « 2 » » قال « أنا » . قالوا : « فأرنا كيف تقدر على ذلك » . فطوى البساط ، وأتى إلى طرفه ففتح منه مقدار ذراع ووقف عليه . ثم فتح شيئا آخر ودخل إليه . وقال : « هكذا فاصنعوا ببلاد المغرب املكوها شيئا فشيئا حتى لا يبقى عليكم إلا القيروان فأتوها ، فإنكم تملكونها » . فقال له رافع بن حماد : « صدقت يا مؤنس . واللَّه إنك لشيخ العرب وأميرها . فقد قدمناك على أنفسنا فلسنا نقطع أمرا دونك » . وقدم أمراء العرب إلى المعز ، وهم مطرف بن كسلان ، وفرح ابن أبي حسان ، وزياد بن الدونية « 3 » ، وفارس بن كثير ، وفارس
هامش
« 1 » كذا في ص ، ر . وفي ك : يجب . وبدون نقط في ع . « 2 » ك : هذا . « 3 » كذا في ص ، ع . وفي ك ، ر : الدوينة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213 | النويري