إليه وهو يرغبه ويرهبه ، ويقول له : « هلَّا اقتقيت آثار من سلف من آبائك في الطاعة والولاء » ويتوعده « 1 » بإرسال الجيوش . فكتب المعز إليه : « إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب « 2 » قبل أن تملكه أسلافك ، ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم . ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم » .
وكان المستنصر قد ولى وزارته في اثنتين وأربعين وأربعمائة لأبى محمد الحسن بن اليازورى ، ولقبه بالوزير الأجل المكين ، سيد الوزراء « 3 » ، وتاج الأمراء ، قاضى القضاة ، وداعى الدعاة ، علم المجد ، خالصة أمير المؤمنين » . ولم يكن من أهل الوزارة ولا من الكتاب ، بل كان من أهل التّناية « 4 » والفلاحة بالشام .
فأجراه ملوك الأطراف في مكاتباتهم « 5 » على عادة الوزراء إلا المعز فإنه امتنع من مخاطبته بما كان يخاطب به الوزراء قبله ، وذلك أنه كان يكاتب الوزراء بعبده فكاتبه بصنيعته . فعظم ذلك عليه « 6 » .
فأعمل الوزير الفكرة ودس إلى زغبة ورياح دسائس ووصلهم بصلات سنية . وبعث إليهما أحد رجال الدولة حتى أصلح بين الفئتين بعد فتن توالت وحروب استمرت ودماء أريقت . ثم أحضر أمراءهم وأباحهم على لسان المستنصر أعمال القيروان . ووعدهم
هامش
« 1 » ر : توعده .
« 2 » ص : الغرب .
« 3 » ك : الأجل المكنى سيد الوزارة .
« 4 » التناية : الزراعة . كذا في ص ، ع . وفي ك : البناية . وفي ر : العناية . وفي ابن الأثير 8 : 55 : التبانة . وكلها تحريف .
« 5 » ر : مكاتبتهم .
« 6 » ذكر المونس 83 سببا مختلفا للخصومة بين الرجلين .