وفي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، خرج المعز بجيوشه إلى قلعة حماد . وحاصرها مدة سنتين وضيق عليهم لرجوعهم إلى ما كانوا عليه من النفاق .
وفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة « 1 » ، أظهر المعز الدعاء للدولة العباسية . ووردت عليه الرسل . ووصله السجل من القائم بأمر اللَّه ، وأوله : « من عبد اللَّه ووليه أبى جعفر القائم بأمر اللَّه أمير المؤمنين إلى الملك الأوحد نور الإسلام ، وشرف الأيام « 2 » ، وعمدة الأنام ، ناصر دين اللَّه ، وقاهر أعداء اللَّه ، ومؤيد سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، أبى تميم المعز بن باديس بن المنصور ولى أمير المؤمنين » بألفاظ طويلة ، وخلع طائلة ، وسيفه وفرسه وخاتمه وألوية كثيرة . فوصل ذلك في يوم الجمعة والخطيب على المنبر في الخطبة الثانية عند الاستغفار . فدخلت الألوية إلى الجامع ، فقيل للخطيب : « اذكر الساعة ما أمكن » . فقال :
« هذا لواء الحمد يجمعكم ، وهذا معز الدين يسمعكم ، وأستغفر اللَّه « 3 » لي ولكم » .
ذكر خروج العرب إلى المغرب والسبب الموجب لذلك .
كان سبب ذلك أن المستنصر - لما ولى خلافة مصر بعد الظاهر بن الحاكم - خطب المعز في أيامه للقائم بأمر اللَّه العباسي . فكتب
هامش
« 1 » وكذا في ابن الأثير 8 : 39 ، المونس 72 وأبى الفدا : 2 : 167 وابن الوردي 1 : 349 . وفي ابن عذارى 1 : 397 : ثلاث وثلاثين وأربعمائة .
« 2 » ابن الأثير 8 : 39 : ثقة الإسلام وشرف الإمام .
« 3 » ك : اللَّه العظيم .