تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

ذكر قتل الروافض

قال : وفي يوم السبت سادس عشر المحرم منها ، ركب المعز في القيروان والناس يسلمون عليه ويدعون له فمر بجماعة فسأل عنهم فقيل : « هؤلاء رفضة والذين قبلهم سنة « 1 » » . فقال : « وأي شئ الرّفضة والسنة ؟ » قالوا : « السنة يترضّون عن أبي بكر وعمر والرفضة يسبونهما » . فقال : « رضى اللَّه عن أبي بكر وعمر » « 2 » . فانصرفت العامة من فورها إلى الناحية المعروفة بدرب المقلى « 3 » من مدينة القيروان - وهو موضع يشتمل على جماعة منهم - فقتلوا منهم جماعة ، ووقع القتل فيهم . وصادفت شهوة من العسكريين وأتباعهم طمعا في النهب . وانبسطت أيدي العامة فيهم . فأقبل عامل القيروان يظهر أنه يسكَّن الناس ، وهو يحرضهم ويشير إليهم بزيادة الفتنة ، لأنه كان قد أصلح البلد فبلغه أنه معزول ، فأراد إفساده . فقتل من الرافضة خلق كثير في ديارهم وحوانيتهم ، وأحرقوهم بالنار . وانتهبت ديارهم وأموالهم . وزاد الأمر واتصل القتل فيهم في جميع بلاد إفريقية . وقيل : إن القتل وقع فيهم في جميع المغرب في يوم واحد في المدائن « 4 » والقرى ، فلم يترك رجل ولا امرأة ولا طفل إلا قتل وأحرق بالنار . ونجا من بقي منهم بالمهدية إلى الجامع الذي بالحصن ، فقتلوا فيه عن آخرهم .
هامش
« 1 » ك : سنية . « 2 » وكذا في ابن الأثير 7 : 294 وفي ابن خلدون 6 : 325 وابن عذارى 1 : 395 أن المعز كبابه فرسه مرة فترضى عن أبي بكر وعمر فثارت العامة وقتلت الشيعة . « 3 » وكذا في ابن الأثير 7 : 294 . وفي ابن عذارى 1 : 387 : المعلى . « 4 » ك : من المدائن .