تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بها عيد الفطر . فبينا هو في صلاة العيد ، إذ وصل إلى أبى البهار رسول أخبره أن إخوته ماكسن وزاوى ومغنين وعرما « 1 » نافقوا بآشير ، وقبضوا على يطوفت ، وأنه أفلت منهم بحيلة بعد أن عزموا على قتله . فخاف أبو البهار أن يصل يطوفت إلى باديس فيتهمه بمباطنة إخوته ، فهرب لوقته . وطلب فلم يدرك . فلقى يطوفت في طريقه فعرّفه ما كان من إخوته ، فحلف أنه لم يعاقدهم على ذلك ، وأنه إنما هرب خوفا على نفسه . وفارقه والتحق بإخوته . وسار يطوفت حتى لحق بابن أخيه الأمير باديس وهو بالمسيلة . فرحل إلى إفريقية ، فاتصل به أن فلفل بن سعيد قتل أبا زعبل ، وهزم أصحابه ، وأسر حميد بن أبي زعبل فمثّل به ثم قتله ، وأن فلفلا تمادى إلى القيروان . فرحل باديس إلى باغاية فوصل إليها لإحدى عشرة بقيت من شوال . فأقام بها بقية الشهر . ورحل في غرة ذي القعدة حتى وصل إلى مرمجنة . فلما صار إلى بنى سعيد ، زحف إليه فلفل في يوم الخميس لست خلون من ذي القعدة . فلم يلقه باديس ولم يلتفت إليه . فلما كان يوم الاثنين ، زحف فلفل إليه . فالتقيا بوادي اغلان « 2 » ، فكانت بينهم من الحروب العظيمة ما لم يسمع بمثلها . وقد كان اجتمع لفلفل من قبائل البربر ما لا يحصى كثرة ، وكذلك من زناتة ، وكلهم أصحاب خسائف . فثبتت صنهاجة بين يدي باديس . وظهر منه في ذلك اليوم ما قرت به أعينهم . ثم أجلت الحرب عن هزيمة زناتة والبربر هزيمة
هامش
« 1 » ابن خلدون 6 : 322 ، 7 : 83 : عزم . « 2 » كذا في الأصول ولم أجده في مراجعى .