قد نزل عليه بتيهرت ، وسأله أن يمده بالعساكر . فأمر باديس محمد ابن أبي العرب بالخروج فنهض بالعساكر الثقيلة حتى بلغ آشير فأقام بها أياما يسيرة . ثم رحل ورحل معه حماد بن يوسف عاملها بعساكر عظيمة حتى وصلا إلى تيهرت . فاجتمعا بيطوفت في غرة « 1 » جمادى الأولى من السنة . وكان زيرى بن عطية بموضع يقال له أمسان « 2 » على مرحلتين من تيهرت فزحفوا إليه واقتتلوا قتالا شديدا . وكان معظم جيش حماد التّلكَّاتيين « 3 » ، وقد أساء عشرتهم ، وكلف بأمورهم غلامه خلفا الجيزى « 4 » فسامهم الخسف . فلما حمى الوطيس واشتد البأس ولوا منهزمين ، واتبعهم الناس . فكانت الهزيمة على الجميع .
ورام محمد رد الناس فلم يقدر على ذلك . ووصلوا إلى آشير ، وقد أسلموا عساكرهم وما فيها من بيوت الأموال وخزائن السلاح والمضارب وغير ذلك فاحتوى زيرى على جميع ذلك وأمر ألا يتّبعوا . ووقف على باب تيهرت ، فخرج إليه أهلها . فوعدهم الجميل وأطلق خلقا كثيرا ممن أسر في المعركة أو لجأ إلى تيهرت ، فمضوا حتى وصلوا إلى آشير .
وكانت هذه الهزيمة يوم السبت لأربع خلون من جمادى الأولى منها .
قال : وبلغ خبر الهزيمة الأمير باديس ، فبرز بنفسه من رقادة للقاء زيرى بن عطية ، وذلك لليلتين خلتا من جمادى الآخرة . فلما
هامش
« 1 » ك : عشرة . تحريف .
« 2 » كذا في ص ، ك ، ع . وفي ر : أمنان . وفي ابن عذارى 1 : 358 آمسار . ولم أجده فيما بين يدي من مراجع .
« 3 » تلكاتة : إحدى بطون صنهاجة ( ابن خلدون 6 : 310 - 312 ) . وفي ابن عذارى 1 : 358 : الوتلكاتيين .
« 4 » ر : الحميري . وانظر ابن الأثير 7 : 276 .