وصل إلى قرب طبنة بعث في طلب فلفل بن سعيد بن خزرون . فخاف وأرسل يعتذر . وسأل أن يكتب له سجل بولاية طبنة إلى أن يقدم باديس . فكتب له سجلا بولايتها وبعث به إليه . وتمادى أبو مناد في مسيره . فلما علم فلفل أنه أبعد عنه أتى إلى طبنة فأكل ما حولها ونهب وأفسد . ومضى إلى تيجس « 1 » وما والاها فنهبها . وتمادى إلى باغاية فحصرها أياما ثم رحل عنها ، وباديس في هذا مستمر السير « 2 » إلى آشير . فلما بلغ المسيلة « 3 » ، رحل زيرى بن عطية عن آشير إلى تيهرت . فرحل إليها باديس . فلما بلغها توغل زيرى هاربا منه إلى داخل المغرب .
فعند ذلك ولى أبو مناد على تيهرت وآشير عمه يطوفت .
فاستخلف يطوفت على تيهرت ابنه أيوبا وتركه في أربعة آلاف فارس .
ثم رجع باديس إلى آشير وعمه يطوفت معه . فبلغه ما فعل فلفل ابن سعيد . فأرسل إليه أبا زعبل وجعفر بن حبيب ومحمد بن حسن في عسكر .
ثم رحل بعدهم من آشير ، وبقي يطوفت ومعه أولاد زيرى وقد سألوا باديس أن يتركهم أعوانا ليطوفت . فأبى ذلك وقال : « لا بد من رحيلكم معي » . فقالوا : « لنا أمور نقضيها ونلحق بك » . فتركهم على هذا ورحل ومعه أبو البهار بن زيرى حتى وصل إلى المسيلة ، فعيّد
هامش
« 1 » كذا في ر ، ابن خلدون 7 : 83 ، وهو الصواب . وفي الأصول بدون نقط .
« 2 » ر : المسير .
« 3 » ر : إلى المسيلة .