تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وسجلماسة وأرض الهبط . فملك ذلك كله وطرد منه عمال بنى أمية . ثم بعث إلى سبتة في طلب من لجأ إليها من زناتة . فلقى فيما قرب منها جبالا شامخة وشعارى غامضة فأمر بقطعها وإطلاق النيران فيها حتى وجد العسكر فيها مسلكا . وأمر عساكره بالوقوف . ومضى هو بنفسه وخواص أصحابه حتى أشرف على سبتة من جبل عال مطل عليها . فخاف أهل سبتة منه وغلقوا أبوابهم . فنظر إليها ورأى منعتها ، فعلم أنه لا يستطيعها إلا بالمراكب ، فرجع عنها « 1 » . ومضى يريد البصرة ، بصرة المغرب . فلما علمت به زناتة رحلوا بأجمعهم إلى الرمال والصحارى هاربين منه . ودخل البصرة وكانت قد عمرت عمارة عظيمة مع بنى الأغلب . فأمر بنهبها وهدمها ، فهدّمت وحرقت « 2 » . ورحل بعساكره إلى بلد برغواطة ، وكان ملكهم عيسى بن أبي الأنصار « 3 » شعوذيا ساحرا ، فسحر من عقولهم حتى جعلوه نبيا وأطاعوه في كل ما أمرهم به ، وشرع لهم شريعة ، وأتاهم بغير دين الإسلام . فاتبعوه فضلّ وأضلَّهم . فغزاهم أبو الفتوح ، وكانت بينهم حرب شديدة لم ير مثلها ، كان الظفر للمسلمين . وقتل
هامش
« 1 » جعل ابن كثير 11 : 283 هذه الحادثة في سنة 365 . « 2 » جعل ابن عذارى 1 : 330 هذه الواقعة في سنة 368 . « 3 » وكذا في ابن خلدون 6 : 320 . وفي ابن الأثير 7 : 78 ، وابن كثير 11 : 283 عيسى بن أم الأنصار . وفي ابن عذارى 1 : 338 : صالح بن عيسى بن أبي الأنصار .