فقال : « كاتبى هذا أمرته بالرجوع إلى إفريقية إذ لا ينوب عنى أحد غيره فامتنع » . فقالوا له : « إن لم ترجع وإلا قتلناك » . فرجع كارها . وعبد اللَّه هذا من بنى الأغلب ، كان أبوه محمد قد هرب « 1 » إلى نفزاوة فولد بها عبد اللَّه . فرباه خاله صالح وتعلم الخط والترسّل .
فاستكتبه زيرى وهو صبي شاب . ثم استكتبه بعده أبو الفتوح ، فحظى عنده . وكان فصيحا بليغا ، عالما بلغة العرب ولسان البربر .
قال : فلما وصل عبد اللَّه إلى القيروان ، تلقاه ابن القديم . وترجّل كل منهما لصاحبه ، وتعانقا ، واتفقا وصارت كلمتهما واحدة . ثم وقع بينهما بعد ذلك ، وكانت فتنة عظيمة بالقيروان يطول شرحها ، انتصر فيها عبد اللَّه وقبض على ابن القديم ، وأرسله إلى الأمير أبى الفتوح ، فحبسه حتى مات .
وكانت ولاية ابن القديم سنتين وشهرا ونصفا . ثم توفى في الاعتقال يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة . واستقل عبد اللَّه بن محمد الكاتب وحده لثمان مضين من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وثلاثمائة .
هامش
« 1 » ك : تهرب .