وأراد الرجوع إلى باغاية ، فأتاه الخبر أن زناتة قد نزلوا على تلمسان . فرحل إليهم فهربوا بين يديه . فحصر تلمسان مدة فنزلوا على حكمه . فعفا عنهم من القتل ، ونقلهم إلى آشير ، فبنوا بقربها مدينة سموها بلنسان « 1 » .
ذكر ولاية عبد اللَّه بن محمد الكاتب
كان سبب ولايته أن يوسف كان قد ولى جعفر بن يموت « 2 » مدينة القيروان وصبرة ، وجعل معه خيلا كثيرة ، عند مسيره إلى بلاد المغرب في شهر ربيع الأول . فمات في جمادى الآخرة . فكتب ابن القديم إلى أبى الفتوح بموته ، ويسأله أن يرسل إليه بدلا منه يعاونه على أمور البلد .
فاستعمل عبد اللَّه على ذلك . فأبى عليه وامتنع واستعفى مرة بعد أخرى . فجمع يوسف حبوس « 3 » بن زيرى ، وكرامة بن إبراهيم ، وكبّاب بن زيرى ، وخلوف بن أبي محمد . وأحضر عبد اللَّه وقال لأولئك : « ما جزاء من من عاند أمرى ، وخالف رأيي ومرادي ، ولم يعبأ بما كلفته ؟ » . قالوا : « القتل ، ونحن نتولى قتله » .
هامش
« 1 » كذا في ص . وفي ع بدون نقط . في ك : بلسان . في ر : تليسان . وفي ابن الأثير 7 : 47 : تلمسان ، ولعل هذه الرواية أقربها إلى الصواب إذ من المحتمل أن يسمى المهاجرون الموضع الجديد باسم وطنهم الذي تركوه .
« 2 » ر : تمرت .
« 3 » ك ، ر : جيوش .