« يا يوسف ، إن نسيت مما أوصيتك به فلا تنس ثلاثة أشياء : لا ترفع الجباية عن أهل البلاد « 1 » ، ولا ترفع السيف عن البربر ، ولا تولّ أحدا من إخوتك فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك ، واستوص بأبى مضر خيرا « 2 » » .
ثم ودعه يوسف ورجع . فكان دخوله إلى المنصورية في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . فنزل بقصر السلطان وخرج إليه أهل القيروان وتلقوه ، وأظهروا الفرح بمقدمه والبشر والسرور . فأخرج العمال « 3 » وجباة الأموال إلى سائر البلدان ، وعقد الولايات للعمال .
فاستقامت الأمور بحسن تدبيره .
ولما رتب ذلك كله رحل إلى المغرب في شعبان من السنة . فوصل إلى باغاية فولى عليها عاملا ، وأمره أن يلطف بأهلها . ففعل . فدخلوا في الطاعة . ثم خالفوا فقاتلهم العامل ، فتحصنوا بمدينتهم . فهم يوسف أن يرجع إليهم ، فوافاه رسول خلوف « 4 » بن محمد عامله على تيهرت يذكر أن أهلها خالفوا . فسار إليهم وقاتلهم .
ودخل البلد بالسيف في شهر رمضان ، فقتل وسبى ونهب وأحرق البلد .
هامش
« 1 » ابن خلدون 6 : 318 ، المونس 74 ، ووفيات الأعيان 1 : 93 : أهل البادية
« 2 » المونس 74 وأوصيك خيرا بأهل الحاضرة . وانظر الوصية في البيان المغرب 3 : 263 .
« 3 » ك : العسكر .
« 4 » ص ، ر : الخلوف .