تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

ذكر عزل الكلوذانى ووزارة الحسين

في هذه السنة عزل أبو القاسم الكلودانىّ عن وزارة الخليفة ، ووزر الحسين بن القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب . وكان سبب ذلك أنه كان ببغداد إنسان يعرف بالدانيالى وكان زرّافا ذكيا محتالا ، فكان يعتّق الكاغد ويكتب فيه أشياء قد وقعت فيما مضى من الزمان وأشياء تقع في المستقبل ويرى ذلك للناس . واتصل هذا الدانيالى بمفلح الخادم وأظهره على أشياء استماله بها . فتوصّل الحسين لهذا الرجل حتى جعل اسمه في جملة كتاب وضعه وعتّقه ، وذكر فيه علامة في وجهه وما فيه من الآثار ويقول « إنه يزر للخليفة الثامن عشر من الخلفاء العباسيين وتستقيم الأمور على يديه ويقهر الأعادى » وذكر في هذا الكتاب حوادث وقعت وحوادث تقع في المستقبل ، ونسب ذلك إلى دانيال . وقرأ الكتاب على مفلح فأخذه / منه وأوقف المقتدر عليه فقال له : أتعرف في الكتاب من هو بهذه الصفة ؟ فقال : ما أعرف إلا الحسين بن القاسم قال : صدقت ، قلبي يميل إليه ، فإن جاءتك رقعة منه فاعرضها علىّ واكتم حاله . فخرج مفلح إلى الدنيالى وقال : هل تعرف في الكتّاب من هو بهذه الصفة ؟ قال : لا ! قال : فمن أين لك هذا الكتاب ؟ قال : ورثته عن أبي ، وورثه أبى عن آبائه ، وهو من ملاحم دانيال عليه السلام ! فأعاد ذلك إلى المقتدر باللَّه فقبله . فكتب الحسين