تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ودخلت سنة ثماني عشرة وثلاثمائة :

ذكر هلاك الرجالة المصافية

في هذه السنة هلك الرجالة المصافية في المحرم . وسبب ذلك أنهم لما أعادوا المقتدر إلى الخلافة - كما ذكرنا - زاد إدلالهم واستطالتهم ، وصاروا يقولون أشياء لا يحتملها الخلفاء ، منها أنهم يقولون : من أعان ظالما سلَّط عليه ، ومن يصعد الحمار إلى السّطح يقدر أن يحطه وإن لم يفعل المقتدر معنا ما نستحقه قابلناه بما يستحق ! إلى غير ذلك ، وكثر شغبهم ومطاولتهم وأدخلوا في الأرزاق أولادهم وأهليهم ومعارفهم وأثبتوا أسماءهم ، فصار لهم في الشهر مائة ألف وثلاثون ألف دينار . واتفق أن الفرسان شعبوا في طلب أرزاقهم فقيل لهم إن بيت المال فارغ وقد انصرفت الأموال إلى الرّجّالة ، فثار بهم الفرسان واقتتلوا « 1 » / فقتل من الفرسان جماعة فاحتج المقتدر على الرجالة بقتلهم وأمر محمد ابن ياقوت « 2 » صاحب الشرطة فطرد الرّجّالة من دار المقتدر ونودى فيهم بخروجهم عن بغداد ومن أقام حبس ، وهدّمت دور عرفائهم وقبضت أملاكهم ، وظفر بعد النّداء بجماعة منهم فضربهم وحلق لحاهم وشعورهم
هامش
« 1 » فيما يرويه عريب في الصلة 148 ، ومسكويه في تجارب الأمم 1 : 212 ما يوحى بأن المقتدر كان يدبر خططا للإيقاع بفرق الجيش « 2 » كان قبل أن يتولى الشرطة واليا على فارس وكانت الشرطة إذ ذاك مع ابني رائق اللذين عينهما مؤنس ( تجارب الأمم 1 : 202 ، صلة الطبري 145 )