تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومعه رأسه فرجع به إلى المقتدر ، فلما رآه استرجع وقال : ما كان يدخل إلىّ ويسلينى ويطهّر لي الغمّ غيره ! ثم أخذ القاهر وأحضر إلى المقتدر فأجلسه إلى جانبه وقبّل جبينه وقال : قد علمت أنّك لا ذنب لك وأنك قهرت ولو لقّبوك بالمقهور كان أولى بك من القاهر ! والقاهر يبكى ويقول : يا أمير المؤمنين نفسي نفسي اذكرنّ الرّحم التي بيني وبينك ! فحلف له أنه لا يناله بسوء أبدا « 1 » ، فسكن . قال « 2 » : ثم أخرج رأس نازوك ورأس أبى الهيجاء وشهرا ، ونودى عليهما « هذا جزاء من عصى مولاه » وأما بنىّ بن يعيش فإنه كان من أشدّ القوم على المقتدر باللَّه ، فهرب عن بغداد وغيّر زيّه وسار حتى بلغ الموصل ومنها إلى أرمينية ، وسار حتى دخل القسطنطينة وتنصّر . وهرب أبو السرايا نصر بن حمدان أخو أبى الهيجاء إلى الموصل وسكنت الفتنة . وعاد الوزير ابن مقلة إلى / وزارته ، وكتب إلى البلاد بهذه الحادثة ، وأطلق للجند أرزاقهم وزادهم وباع ما في الخزائن من الأمتعة والجواهر ، وأذن في بيع الأملاك من الناس فبيع ذلك بأرخص الأثمان لتتم أعطيات الجند . وقيل إن مؤنسا المظفر لم يكن مؤثرا لما جرى على المقتدر من الخلع ، وإنما وافق الجماعة مغلوبا على رأيه ولعلمه أنه إن خالفهم لم ينتفع به المقتدر فوافقهم ليأمنوه وسعى مع الغلمان المصافية والحجربة ووضع قوادهم على أن عملوا ما عملوا ، فلهذا أمّنه المقتدر . وأما القاهر
هامش
« 1 » في ك ، ف « لا يناله سوءا » كذا ! « 2 » ابن الأثير في الكامل 6 : 202