تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فطيّب قلوبهما ، وخرجا من عنده فمنعهما نصر الحاجب ووكل بهما ، فدخل مفلح على المقتدر وأشار عليه بتأخير عزله فأمر بإطلاقهما فخرجا ، فأما المحسن فإنه اختفى ، وأما الوزير فإنه جلس عامّة نهاره يقضى الأشغال إلى الليل ثم بات مفكرا ، فلما أصبح سمع بعض خدمه ينشد :
وأصبح لا يدرى وإن كان حازما أقدّامه خير له أم وراءه
فلما ارتفع النهار وهو الثامن من شهر ربيع الأول أتاه نازوك « 1 » ويلبق في عدة من الجند فدخلوا عليه وهو عند حرمه فأخرجوه حافيا مكشوف الرأس فألقى عليه يلبق طيلسانا غطَّى به رأسه وحمل إلى طيّار فيه مؤنس المظفر ومعه هلال / بن بدر « 2 » فاعتذر إليه ابن الفرات وألان كلامه له فقال له : أنا الآن الأستاذ وكنت بالأمس الخائن الساعي في فساد الدّولة وأخرجتنى والمطر على رأسي ورؤوس أصحابي ولم تمهلنى ! وسلَّم إلى شفيع اللؤلؤي فحبس عنده ، وكانت مدّة وزارته هذه عشرة أشهر وثمانية عشر يوما ، وأخذ أصحابه وأولاده ولم ينج منهم إلا المحسن ، وصودر ابن الفرات على ألف ألف دينار .
هامش
« 1 » نازوك من أخطر الشخصيات التركية التي كانت في بلاط المقتدر ، فقد كان خادمه ثم أصبح عامله على دمشق ، ثم صاحب شرطته ببغداد . وفى سنة 317 اشترك في خلعه فقتل ، وكان قد قتل ابن الفرات شر قتلة ( عن مسكويه وعريب وابن الأثير ) « 2 » هو الأمير أبو الحسن ولى إمرة مصر كما يقول ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة 3 : 201 بعد عزل تكين عنها سنة 309 .