ابن الفرات - خوّف المقتدر من مؤنس الخادم وأشار عليه أن يسيّره إلى الشام فأخرجه عن الحضرة في يوم شديد المطر ، ثم سعى بنصر الحاجب وأطمع المقتدر في ماله وكثرته فالتجأ نصر إلى أم المقتدر فحمته من ابن الفرات وفيها غزا مؤنس المظفر بلاد الروم فغنم وفتح حصونا وغزا ثمال في البحر فغنم من السبي ألف رأس ، ومن الغنم ألف رأس ، ومن الذهب والفضة شيئا كثيرا .
وفيها دخل القرمطىّ « 1 » البصرة وقتل عاملها « 2 » وأقام بها سبعة عشر يوما يقتل وينهب ويأسر .
ودخلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة : في هذه السنة ظهر في دار الخليفة إنسان أعجمي عليه ثياب فاخرة وتحته مما يلي بدنه قميص صوف ومعه قدّاحة وكبريت ودواة وأقلام وسكين وكاغد ، وفى كيس سويق وسكر وحبل / طويل من القنّب ، فأحضر إلى ابن الفرات الوزير فسأله عن حاله فقال :
لا أخبر إلا صاحب الدار ! فأمر بضربه ليقر فقال : بسم اللَّه بدأتم بالشر ! ولزم هذا القول ثم جعل يقول بالفارسية ما معناه « لا أدرى » ثم أمر به فأحرق ، وأنكر ابن الفرات على نصر الحاجب هذا الحال وعظَّم الأمر بين يدي المقتدر ونسبه إلى أنه أخفاه ليقتل المقتدر ، وتفاوضا فقال الحاجب : لم أسعى في
هامش
« 1 » يقول أبو الفرج عبد الرحمن في المنتظم 6 : 188 إنه أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابى .
« 2 » عن ابن الأثير في الكامل 6 : 175 ، 177 أنه سبك المفلحى .