تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قتل أمير المؤمنين وقد رفعني من الثرى إلى الثريا ؟ إنما يسعى في قتله من صادره وأخذ أمواله وضياعه وأطال حبسه ! وفيها أخذ القرمطي الحاجّ بعد عودتهم من الحجاز - وكان لأبى الهيجاء طريق مكة - فسار إلى القرمطي فأوقع به ، وأسر أبو الهيجاء وأحمد بن كشمرد ونحرير وأحمد بن بدر عمّ والدة المقتدر وغيرهم ، وأخذ القرمطي جمال الحاجّ جميعها وما أراد من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان ، وعاد إلى هجر « 1 » وترك الحاجّ في مواضعهم فمات أكثرهم جوعا وعطشا ، فاجتمع حرم المأخوذين إلى حرم المنكوبين « 2 » الذين نكبهم ابن الفرات وجعلن ينادين : القرمطي الصغير « 3 » قتل المسلمين بطريق مكة والقرمطى « 4 » الكبير قتل المسلمين ببغداد ! وشنّعوا عليه وكسر العامّة منابر الجوامع وسوّدوا المحاريب يوم الجمعة لستّ خلون من صفر ، / فضعفت نفس ابن الفرات وحضر عند المقتدر ليأخذ أمره فيما يصنع . وحضر نصر الحاجب المشورة فانبسط لسانه على ابن الفرات وقال : الساعة تقول : اى شئ نصنع وما هو الرأي بعد أن زعزعت أركان الدولة وعرضتها للزوال ؛ في الباطن بالميل مع
هامش
« 1 » هجر : مدينة تعتبر قاعدة البحرين إلا إذا ذكرت القطيف ( ياقوت ) ، وكلتاهما للقرمطى المذكور « 2 » في ك صفحة 15 « فاجتمع حرم المأخوذين إلى حرم المسلوبين بطريق مكة الذين نكبهم » « 3 » كان هذا القرمطي إذ ذاك في السابعة عشرة على ما يقول ابن الأثير « 4 » العبارة عن المنتظم 6 : 189 « بابن الفرات القرمطي الكبير » ولما قبض عليه قال العامة « قد قبض على القرمطي الكبير » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 67 | النويري